كلوديوس جيمس ريج
338
رحلة ريج
يتطاير من حولي من كل ناحية ، وأنا ممتطية جوادي ، وحينما وليت وجهي لم أكن أرى إلا القتلى أو الجرحى مجندلين على الأرض حولي » إنهم نجوا وشعروا بسرور السلامة بشجاعة أتباعهم ومساندة بعض الأصدقاء الأوفياء لهم مساندة جاءت في حينها . كانت الخانم جميلة حسناء ، مكتملة الأنوثة ، نحيفة القد رشيقة الأمر الذي لا يتفق والمخاطرة الفريدة التي انغمرت فيها ، فقد كانت تقص عليّ قصتها بهدوء وتؤدة وتواضع . ودعتها ميممة شطر حرم الكهيا لتوديع صديقتي الحميمة الوفية ( حنيفة خاتون ) ، ومن الغريب أنني وجدتها غاضبة كل الغضب لذهابنا إلى بلاد وحشية جدّا مثل كردستان تاركين راحة بغداد ومباهجها . فارقتها عند الغروب وأنا حزينة ، وذهبت إلى بستان صالح بك وهي تبعد عن المدينة مسيرة خمس دقائق ؛ للمبيت عند والدته وغيرها من السيدات التركيات الصديقات اللاتي اجتمعن هناك لتوديعي . كان زوجي قد ذهب إلى بستان الحاج عبد اللّه بك التي تبعد عن بغداد مسافة ثلاثة أميال ، وقد دعي لقضاء ليلته هناك . ومن هذا المكان بدأت سياحتنا . لقد كانت الليلة ممطرة عاصفة . وقد استغربنا جميعا لرؤيتنا زوجة الحاج عبد اللّه بك تدخل علينا في الساعة العاشرة تقريبا ؛ إنها امتطت جوادها ، وقطعت في هذا الجو الرديء وفي الظلام ثلاثة أميال بغية قضاء ليلتها الأخيرة بصحبتي . 17 نيسان 1820 : بعد نوم ساعتين نهضت مع الفجر فودعت صديقاتي الكريمات ، وقد أخذ الحزن منا جميعا كل مأخذه . وأصرت ضابط خاتون زوجة الحاج عبد اللّه بك على مرافقتي حتى دار الحديقة فأركبتها وبنت أختها الجميلة الصغيرة فاطمة خانم تخت رواني ، كما أركبت خادمي ( تقي )